ابن أبي الحديد

168

شرح نهج البلاغة

والمؤمنين والمجاهدين ، الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد ! فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك ، لأعذرن إلى الله فيك ، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار . ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ، ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا منى بإرادة حتى آخذ الحق منهما ، وأزيح الباطل عن مظلمتهما . وأقسم بالله رب العالمين ، ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي ، أتركه ميراثا لمن بعدي ، فضح رويدا ، فكأنك قد بلغت المدى ، دفنت تحت الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادى الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع فيه الرجعة ، ولات حين مناص ! * * * الشرح : أشركتك في أمانتي : جعلتك شريكا فيما قمت فيه من الامر ، وائتمنني الله عليه من سياسة الأمة ، وسمى الخلافة أمانة كما سمى الله تعالى التكليف أمانة في قوله : ( إنا عرضنا الأمانة ) ( 1 ) فأما قوله : وأداء الأمانة إلى فأمر آخر ، ومراده بالأمانة الثانية ما يتعارفه الناس من قولهم : فلان ذو أمانة ، أي لا يخون فيما أسند إليه . وكلب الزمان : اشتد ، وكذلك : كلب البرد .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب 72 .